وهبة الزحيلي
19
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وعبد اللَّه بن عمرو بن حرام والد جابر ، والقرّاء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة ، وزيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد اللَّه بن رواحة ، وما أشبه هؤلاء رضي اللَّه عنهم ، والدليل على ذلك الحديث التالي : أخرج أحمد والبخاري عن أم العلاء - وهي امرأة من نساء الأنصار - قالت : « لما مات عثمان بن مظعون ، قلت : رحمك اللَّه أبا السائب ، شهادتي عليك ، لقد أكرمك اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : وما يدريك أن اللَّه أكرمه ؟ أما هو فقد جاءه اليقين من ربه ، وإني لأرجو له الخير ، واللَّه ما أدري - وأنا رسول اللَّه - ما يفعل بي ولا بكم ، قالت أمّ العلاء : فو اللَّه لا أزكي بعده أحدا » . و في رواية الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس : « أنه لما مات قالت امرأته أو امرأة : هنيئا لك ابن مظعون الجنة ، فنظر إليها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم نظر مغضب ، وقال : وما يدريك ؟ واللَّه ، إني لرسول اللَّه ، وما أدري ما يفعل اللَّه بي ، فقالت : يا رسول اللَّه ، صاحبك وفارسك وأنت أعلم ، فقال : أرجو له رحمة ربه تعالى ، وأخاف عليه ذنبه » . ثم أكد اللَّه تعالى خسارة المشركين قائلا : قُلْ : أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَكَفَرْتُمْ بِهِ ، وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ ، فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين الكافرين بالقرآن : أخبروني إن كان هذا القرآن من عند اللَّه في الحقيقة ، والحال أنكم قد كفرتم به ، وشهد شاهد من بني إسرائيل العالمين بما أنزل اللَّه في التوراة على صحته وعلى مثله وهو القرآن ، أو على مثل ما قلت ، فآمن الشاهد بالقرآن لما تبيّن له أنه من كلام اللَّه ، وهذا الشاهد هو عبد اللَّه بن سلام الذي أسلم بعد الهجرة ، ثم تكبرتم عن الإيمان به ، فقد ظلمتم أنفسكم « 1 » وكنتم
--> ( 1 ) هذا جواب الشرط المحذوف لقوله : إِنْ المفهوم من قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي . . . والمفعول الثاني لقوله أَ رَأَيْتُمْ مقدر ، أي ألستم ظالمين ؟